محمد بن يزيد المبرد
326
المقتضب
ولو أراد الأمر في الثاني ، لقال : « زرني ولأزرك » . حتّى يكون الأمر جاريا عليهما . والنحويّون ينشدون هذا البيت على ضربين ، وهو قول الشاعر [ من الطويل ] : لقد كان في حول ثواء ثويته * تقضّى لبانات ويسأم سائم [ 1 ] فيرفع « يسأم » لأنّه عطفه على فعل وهو « تقضّى » ، فلا يكون إلّا رفعا . ومن قال : « تقضّي لبانات » ، قال : « ويسأم سائم » ؛ لأنّ « تقضّي » اسم ، فلم يجز أن تعطف عليه فعلا . فأضمر « أن » ليجري المصدر على المصدر ، فصار : « تقضّي لبانات وأن يسأم سائم » : أي وسآمة سائم . وعلى هذا ينشد هذا البيت [ من الوافر ] : [ 107 ] - للبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إليّ من لبس الشفوف أي : وأن تقرّ عيني .
--> [ 1 ] تقدّم بالرقم 5 . [ 107 ] - التخريج : البيت لميسون بنت بحدل في خزانة الأدب 8 / 503 ، 504 ؛ والدرر 4 / 90 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 1 / 273 ؛ وشرح التصريح 2 / 244 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 250 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 653 ؛ ولسان العرب 13 / 408 ( مسن ) ؛ والمحتسب 1 / 326 ؛ ومغني اللبيب 1 / 267 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 397 ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 4 / 277 ؛ وأوضح المسالك 4 / 192 ؛ والجنى الداني ص 157 ؛ وخزانة الأدب 8 / 523 ؛ والرد على النحاة ص 128 ؛ ورصف المباني ص 423 ؛ وشرح الأشموني 3 / 571 ؛ وشرح ابن عقيل ص 576 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 344 ؛ وشرح قطر الندى ص 65 ؛ وشرح المفصل 7 / 25 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 112 ، 118 ؛ والكتاب 3 / 45 . اللغة : العباءة : الرداء الواسع . تقرّ عيني : تطمئنّ ، أو يرتاح بالي . الشفوف : الثوب الرقيق الناعم . المعنى : إنّ لبس العباءة مع راحة البال أحبّ إليها من لبس الثياب الناعمة التي تلبسها المتحضّرات ، وفي قلبها فراغ . الإعراب : للبس : اللام : لام الابتداء ، لبس : مبتدأ مرفوع ، وهو مضاف . عباءة : مضاف إليه مجرور . وتقرّ : الواو : حرف عطف ، تقرّ : فعل مضارع منصوب ب « أن مضمرة » ، والمصدر المؤوّل من « أن تقرّ » معطوف على « لبس » في محل رفع . عيني : فاعل مرفوع بالضمّة المقدّرة على ما قبل الياء ، وهو مضاف ، والياء ، ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . أحبّ : خبر المبتدأ مرفوع . إليّ : جار ومجرور متعلّقان ب « أحب » . من لبس : جار ومجرور متعلّقان ب « أحبّ » ، وهو مضاف . الشفوف : مضاف إليه . وجملة « لبس عباءة . . . » الاسميّة : لا محلّ لها من الإعراب لأنّها ابتدائية . والشاهد فيه قولها : « وتقرّ » حيث نصب الفعل المضارع ب « أن » مضمرة بعد الواو التي بمعنى « مع » .